خليل الصفدي
42
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ويعرف والده بحمدون الحامض ، حبسه الأمير إسحاق بن إبراهيم الطاهرى أمير بغداذ وقال : هذا عار على بني هاشم ، فصاح في المحبس نصيحة لأمير المؤمنين فأخرج فقال له إسحاق : هات نصيحتك ! فقال : الكشكية أصلحك اللّه لا تطيب الّا بكشك ، فضحك وقال : هو فيما أرى مجنون ، فقال أبو العبر : انما امتخط حوت ، فقال : ويلك ما معنى قولك ؟ فقال : أصلحك اللّه زعمت انني مججت نون وانا امتخط حوت ، فاطلقه وقال : اظنّك في حبسك مأثوم ، فقال : لا ولكنّك فىّ ماء بصل ، فقال : أخرجوه عنّى ولا يقيم ببغداذ فهذا عار على أهل البيت ، وكان في مبدأ امره صالح الشعر فرأى أن شعره مع توسّطه لا ينفق مع أبى تمّام والبحتري واضرابهما فعدل إلى الحمق وكسب بذلك اضعاف ما كسبه كلّ شاعر بالجدّ ، ومن قوله الصالح : لا أقول اللّه يظلمني * كيف اشكو غير متهم وإذا ما الدهر ضعضعنى * لم تجدني كافر النعم قنعت نفسي بما رزقت * وتناهت في العلى هممى ليس لي مال سوى كرمى * وبه امنى من العدم قال عبد العزيز بن أحمد : كان أبو العبر يجلس بسرّمنرأى في مجلس يجتمع اليه فيه المجّان يكتبون عنه وكان يجلس على سلّم وبين يديه بلّوعة فيها ماء وحمأة قد سدّ مجراها وبيده قصبة طويلة وعلى رأسه خفّ وفي رجليه قلنسيتان ومستمليه « 1 » في جوف بئر وحوله ثلاثة يدقّون بالهواوين حتى تكثر الجلبة ويقلّ السماع ويصيح مستمليه « 2 » في البئر ثم يملى عليهم فان ضحك أحد ممن حضر قاموا فصبّوا على رأسه من البلوعة ان كان وضيعا وان كان ذا مروءة
--> ( 1 ) في الأصل : ومستميلة ( 2 ) في الأصل : مستميله